السيد جعفر مرتضى العاملي

46

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

تصح العقوبة قبل الجناية ؟ ! أو هل تصح العقوبة على النوايا ؟ ! . ونجيب : أولاً : قد يقال في الجواب : إن أبا بكر كان يجري إتصالات ، ويدبر مع غيره لإبعاد الخلافة بعد رسول الله « صلى الله عليه وآله » عن صاحبها الشرعي ، المنصوص عليه ، وكفى بذلك ذنباً يستحق عليه العقوبة من الله ورسوله . كما أن من حق أهل الحق أن يدبروا لإفشال المساعي التي تبذل لتضييع الحق ، وإلقاء الأمة في متاهات الأهواء . بل قد تكون هناك نوايا يجب أن تظهر ، وقد علم بها علام الغيوب ، وأراد إظهارها بهذه الطريقة . ثانياً : إن من الحق والخير للناس أن يمتحن الله ورسوله أولئك الذين يرشحون أنفسهم لمقامات خطيرة وحساسة تؤثر على مصير الأمة بأسرها . . لكي تظهر قدرات هؤلاء الناس ، وملكاتهم ، وخصائصهم ، ونواياهم أيضاً ، حتى لا يحملهم الناس ما لا طاقة لهم به ، أو حتى لا يستجيب لهم الناس إذا دعوهم إلى مساعدتهم في الوصول إلى أهداف لا يحق لهم الوصول إليها ، وقد يوجب وصولهم هذا بلاءات كبيرة ، وإخفاقات خطيرة عليهم وعلى غيرهم . وقد أخفق أبو بكر في هذا الامتحان ، فإنه حين أرجعه النبي « صلى الله عليه وآله » ظهر ضعفه ، وتجلت معانٍ لا تليق بمن يطلب ما يطلبه هذا الرجل ، فقد بكى ، وانزعج ، واهتم واغتم ، وعاتب واشتكى ، وأكثر الكلام